نخبة من العلماء و الباحثين

20

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الذي صرح القرآن باعتباره أساسياً في التغيير الاجتماعي « 1 » في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ « 2 » ونستطيع القول أنه بمقدار شمولية النظرة المستقبلية ووضوحها وتكاملها ، وبمقدار قدرتها على إيجاد الطاقة الحرارية وقوة الدفع لدى من يمتلكها ، وبمقدار حضورها الحي في ذهن هذا الإنسان . . بهذا المقدار تكون فاعلية الإنسان على الساحة التاريخية وقدرته على الفعل الإيجابي في عملية التغيير الاجتماعي . إن المستقبل الذي أستحضره الصدر الثاني طيلة مسيرة حياته الفكرية والعملية ، كان أقوى شدة من الصورة الذهنية ، فنستطيع القول وبلا مجازفة انه رقى في معظم منتجه إلى واقع التجسد والحضور . فالحاجة الماسة لمرجعية من نوع خاص تملأ الفراغ والخلل الذي تعانيه المرجعية التقليدية ، وهو الذي ولدته مسالك التربية الحوزوية على مستوى المعلومة والمنهج والبناء الكلي لشخصية المرجع ، الأمر الذي شخص مثابة مختلفة عن الطريق العام ، تجسدت في ( المستقبل الصدري المستهدف ) ، وتحركت له النشاطات الصدرية الدراسية والعلمية . وقد يقول القائل في هذا المجال إن الصدر لم يختلف في مسلكه الدراسي التحصيلي عن السياق التقليدي وإن حالة التميز والخصوصية فيه ( كمرجع ومفكر وثائر ) جاءت في مرحلة

--> ( 1 ) الإمام الصدر ، التفسير الموضوعي للقرآن ، ص 115 - 117 . ( 2 ) سورة الرعد : 11 .